الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري

المقدمة

الاحتباس الحراري هو الزيادة السريعة غير المعتادة في متوسط درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرن الماضي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الغازات الدفيئة الصادرة من حرق الناس للوقود الأحفوري. لقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض من 0.6 إلى 0.9 درجة مئوية بين عامي 1906 و2005، وتضاعف معدل الزيادة في درجة الحرارة تقريباً في الخمسين عاماً الماضي. كما انه من المؤكد أن ترتفع درجات الحرارة أكثر بحلول السنوات القادمة.

الأسباب الطبيعية للاحتباس الحراري

لقد تغير المناخ باستمرار لعدة قرون. يحدث الاحتباس الحراري بسبب الدوران الطبيعي للشمس الذي يغير من شدة أشعته من جهة ومن جهة اخرى يقترب من الأرض. سبب آخر للاحتباس الحراري هو الغازات الدفيئة. الغازات الدفيئة – مثل أول أكسيد الكربون وثنائي أكسيد الكبريت-  تحبس أشعة الشمس وتمنعها من الخروج من سطح الأرض مما قد يسبب إرتفاع درجة حرارة الأرض. الانفجارات البركانية هي الأخرى تسبب الاحتباس الحراري. على سبيل المثال، يؤدي الانفجار البركاني الواحد إلى إطلاق كميات كبيرة من غاز ثنائي أكسيد الكربون والرماد في الجو. بمجرد زيادة ثنائي أكسيد الكربون، تزداد درجة حرارة الأرض نتيجة عرقلته لخروج اشعة الشمس من الغلاف الجوي. أخيراً، يُعد الميثان سبباً أخر يسبب الاحتباس الحراري. الميثان هو أيضاً من الغازات الدفيئة إلا إنه أكثر فعالية في حبس الحرارة في الجو من ثنائي أكسيد الكربون بنسبة 20 مرة. كما إن مصادر إنبعاث غاز الميثان عديدة. على سبيل المثال، الماشية أو المدافن الصناعية أو الغاز الطبيعي أو أنظمة البترول أو تعدين الفحم أو الانفجارات أو معالجة النفايات الصناعية.

الأسباب البشرية للاحتباس الحراري

الإنسان لا يهتم بالأرض. فهو يسبب الاحتباس الحراري أكثر من الطبيعية ذاتها. لقد تغيرت الأرض لسنوات عديدة وإلى الآن لا تزال تتغير بسبب نمط حياة الإنسان الحديث وانشطته. وتشمل هذه الأنشطة، الإنتاج الصناعي، حرق الوقود الأحفوري، التعدين، تربية الماشية أو إزالة الغابات. وسنتناول الان عدد من القضايا في هذا الخصوص. القضية الأولى هي الثورة الصناعية. الصناعة تستخدم الوقود الأحفوري لتزويد الآلات بالطاقة. فكل ما نستخدمه ينطوي على الوقود الأحفوري بشكل مباشر او غير مباشر. على سبيل المثال، عندما نشتري هاتفاً محمولاً، فإن بعضنا قد يجهل إن عملية صنع الهواتف المحمولة تشتمل على آلات تستخدم الوقود الأحفوري أثناء عملية التصنيع والتي تقوم بإطلاق ثنائي أكسيد الكربون في الجو. ومن أشهر الامثل في هذا الخصوص هي وسائل النقل مثل السيارات التي تطلق ثنائي أكسيد الكربون من العادم. قضية أخرى هي التعدين. خلال عملية التعدين، سوف ينبعث الميثان من تحت الأرض. الى جانب ذلك، فإن تربية الماشية تسبب انبعاث لميثان أيضاً لكونها تطلق الميثان على شكل السماد.  القضية الأكثر شيوعا هي إزالة الغابات. إن إزالة الغابات هي تأثير بشري بحت لأن البشر كانوا ولا يزالوا يقطعون الأشجار لإنتاج الأوراق أو الخشب أو بناء المنازل أو أكثر. إذا استمر الإنسان في إزالة الغابات بشكل غير مدروس، فسوف يزداد تركيز ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لأن الأشجار يمكنها امتصاص ثنائي أكسيد الكربون من الجو. إذا استمر الإنسان في إزالة الغابات، فإن ثنائي أوكسيد الكاربون الناتج من تنفس الانسان سيبقى في الجو ويزداد تراكيزه.

تأثير الاحتباس الحراري

تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض سيكون خطيراً للغاية. هناك العديد من الكوارث التي ستحدث في المستقبل إذا استمر الاحتباس الحراري. ويشمل ذلك ذوبان القمم الجليدية القطبية، والعواقب الاقتصادية، والمياه الدافئة، والمزيد من الأعاصير، وانتشار الأمراض والزلزال. التأثير الأول هو ذوبان القمم الجليدية القطبية. مع ارتفاع درجة الحرارة، سوف يذوب الجليد في القطب الشمالي. بمجرد ذوبان الجليد، سيرتفع مستوى سطح البحر لأن القمم الجليدية الذائبة تصبح محيطات. وفقًا لمركز البيانات الوطنية للثلوج والجليد “إذا ذاب الجليد اليوم، سترتفع البحار بحوالي 71 متر”. هذا الامر يؤثر على العديد من المناطق المنخفضة مثل هولندا. في المستقبل، سيتم تغطية هولندا بالماء بمجرد ذوبان القطب الشمالي. ومع ذلك، لن يحدث ذلك بسرعة لكن مستوى سطح البحر سيستمر في الارتفاع. تأثير آخر هو فقدان أنواع من المواطن الطبيعية بالأخص التي تشمل الدببة القطبية والضفادع الاستوائية سوف تنقرض بسبب تغير المناخ. علاوة على ذلك، سوف تهاجر الطيور المختلفة إلى أماكن أخرى لعدم قدرتها على التكيف. التأثير التالي هو حدوث المزيد من الأعاصير والعواقب الاقتصادية. يتسبب الإعصار في إلحاق أضرار بالمنازل ومؤسسات الدولة والحكومة بحاجة إلى إنفاق مليارات الدولارات كضرر ويحتاج الناس إلى أماكن للبقاء وإلا سيلقون مصرعهم. بمجرد حدوث الكارثة سيموت الكثير من الناس الى جانب حدث الأمراض أكثر خطورة لأنها يمكن أن تنتقل إلى أشخاص آخرين بسرعة كبيرة وسيصاب المزيد من الأشخاص بالمرض وقد يصبح المرض أكثر خطورة بمرور الوقت بسبب اختلاف الطقس.

الحل لوقف ظاهرة الاحتباس الحراري

انطلاقا من منطق “هناك مشكلة إذا هنالك حل” يمكننا إيجاد حلول للاحتباس الحراري. ومع ذلك، نحن البشر والحكومات بحاجة إلى المضي قدماً لتنفيذ تلك الحلول. ولعل اول ما يأتي الى ذهنك عزيزي/عزيزتي القارئة هو الحد من حرق الوقود الاحفوري مثل البنزين وكذلك تشكيل لُجان بيئية تنظم انبعاثات الغازات للشركات والمصانع.. الخ. من الحلول المقترحة لخفض البنزين هي السيارات الهجينة التي تقلل من استخدام البنزين. الى جانب ذلك، السيارات التي تعمل بالكهرباء. وقد يكون الأخير حل صعب التنفيذ في الوقت الراهن نتيجة الكلفة مثلا. لكن هناك طريقة أخرى لتقليل احراق البنزين وهي استخدام وسائل النقل العام أو استخدام السيارات في حالات الضرورة. يمكن أن تساعد في تقليل ثنائي أكسيد الكربون وتوفير التكاليف في نفس الوقت إضافة لتقليل ظاهرة الازدحام المروري على الطرقات من جهة أخرى. هناك طريقة أخرى للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وهي إعادة التدوير. إعادة التدوير يمكن أن يقلل من القمامة عن طريق إعادة استخدام الأكياس البلاستيكية أو الزجاجات أو الأوراق وكل ما يدخل في بند “إعادة التدوير” على سبيل المثال، عندما نشتري الأطعمة، يمكننا استخدام الحاويات الخاصة بنا بدلاً من الأكياس البلاستيكية. مثال آخر هو بعد الانتهاء من شرب الماء من الزجاجة. يمكننا إعادة استخدامها. إذا تم إعادة استخدام كل هذا، يمكن للإنسان أن يقلل من إزالة الغابات او استهلاك الموارد الطبيعية اللازمة لصنع مثل هذه الأدوات مما يساعد في إنقاذ البيئة. اخيراً الحد من ظاهرة حرق النفايات. ونعني بذلك حرق الأوراق او المواد البلاستيكية الخ التي يسبب حرقها إنبعاث لغاز ثنائي اكسيد الكاربون. كما إن على الحكومات والشعوب العمل في خطة مشتركة لتعميم ظاهرة التشجير في كل بقعة تتحمل الزراعة.

إن أعجبتكم المعلومات بإمكانكم مشاركتها مع اصدقائكم عبر الوسائل ادناه

اترك تعليقاً